ابن أبي الحديد

35

شرح نهج البلاغة

صلة لرحمه ، ولما عوتب على ذلك لم يعتذر عنه بهذا الضرب من العذر ، ولا قال : إن هذه العطايا من مالي ، فلا اعتراض لأحد فيها . روى الواقدي بإسناده عن المسور بن عتبة ، قال : سمعت عثمان يقول : إن أبا بكر وعمر كانا يتأولان في هذا المال ظلف ( 1 ) أنفسهما وذوي أرحامهما ، وإني تأولت فيه صلة رحمي . وروى عنه أيضا أنه كان بحضرته زياد بن عبيد ، مولى الحارث بن كلدة الثقفي ، وقد بعث إليه أبو موسى بمال عظيم من البصرة ، فجعل عثمان يقسمه بين ولده وأهله بالصحاف ، فبكى زياد ، فقال : لا تبك ، فإن عمر كان يمنع أهله وذوي قرابته ابتغاء وجه الله ، وأنا أعطى أهلي وولدي وقرابتي ابتغاء وجه الله . وقد روى هذا المعنى عنه من عدة طرق بألفاظ مختلفة . وروى الواقدي أيضا بإسناده ، قال : قدمت إبل من إبل الصدقة على عثمان ، فوهبها للحارث بن الحكم بن أبي العاص . وروى أيضا أنه ولى الحكم بن أبي العاص صدقات قضاعة ، فبلغت ثلاثمائة ألف فوهبها له حين أتاه بها . وروى أبو مخنف والواقدي أن الناس أنكروا على عثمان إعطاء سعيد بن العاص مائة ألف ، وكلمه على والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن في ذلك ، فقال : إن له قرابة ورحما ، قالوا : فما كان لأبي بكر وعمر قرابة وذوو رحم ؟ فقال : إن أبا بكر وعمر كان يحتسبان في منع قرابتهما ، وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي ، قالوا : فهديهما - والله - أحب إلينا من هديك . وروى أبو مخنف أن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ، قدم على عثمان من مكة ، ومعه ناس ، فأمر لعبد الله بثلاثمائة ألف ، ولكل واحد من القوم بمائة ألف

--> ( 1 ) ظلف نفسه عن الشئ : منعها ، وفي الأصول : ( طلاق ) ، والصواب ما أثبته من كتاب الشافي .